المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

195

أعلام الهداية

تجهيزه وحضور الخاصّة والعامّة لتشييعه ولما قضى نحبه تولّى تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ولده الإمام أبو محمّد الحسن العسكري ( عليه السّلام ) وذلك لأنّ الإمام لا يتولّى أمره إلّا الإمام . وما انتشر خبر رحيله إلى الرفيق الأعلى حتّى هرعت الجماهير من العامّة والخاصّة إلى دار الإمام ( عليه السّلام ) وخيّم على سامراء جو من الحزن والحداد . قال المسعودي : وحدّثنا جماعة كل واحد منهم يحكي أنّه دخل الدار وقد اجتمع فيها جملة بني هاشم من الطالبيين والعبّاسيين ( والقوّاد وغيرهم ) ، واجتمع خلق من الشّيعة ، ولم يكن ظهر عندهم أمر أبي محمد ( عليه السّلام ) ولا عرف خبرهم ، إلا الثّقاه الذين نصّ أبو الحسن ( عليه السّلام ) ( عندهم ) عليه ، فحكوا أنهم كانوا في مصيبة وحيرة ، فهم في ذلك إذ خرج من الدار الداخلة خادم فصاح بخادم آخر يارياش خذ هذه الرقعة وامض بها إلى دار أمير المؤمنين وادفعها إلى فلان ، وقل له : هذه رقعة الحسن بن علي . فاستشرف النّاس لذلك . ثم فتح من صدر الرّواق باب وخرج خادم أسود ، ثم خرج بعده أبو محمد ( عليه السّلام ) حاسرا مكشوف الرأس مشقوق الثياب وعليه مبطنة ( ملحمة ) بيضاء . وكان ( عليه السّلام ) وجهه وجه أبيه ( عليه السّلام ) لا يخطئ منه شيئا ، وكان في الدّار أولاد المتوكّل وبعضهم ولاة العهود ، فلم يبق أحد إلّا قام على رجله ووثب إليه أبو أحمد [ محمّد ] الموفّق ، فقصده أبو محمّد ( عليه السّلام ) فعانقه ، ثم قال له : مرحبا بابن العمّ وجلس بين بابي الرّواق ، والناس كلهم بين يديه ، وكانت الدار كالسّوق بالأحاديث ، فلما خرج ( عليه السّلام ) وجلس أمسك الناس ، فما كنّا نسمع شيئا إلّا العطسة والسعلة ، وخرجت جارية تندب أبا الحسن ( عليه السّلام ) ، فقال أبو محمد : ما هاهنا من يكفينا مؤونة هذه الجاهلة ، فبادر الشيعة إليها فدخلت الدار .